رحلةُ التُّـــميــُّـز وأوانُ الرَّبيـــــــع

25/03/2019

بقلم : المعلمة المتميزة آلاء محمد القواسمة

   مع امتداد اللون الأخضر واتّساع زرقة السّماء تبدأ رحلة جديدة من العطاء، فتلك الأشجار التي فارقتها أوراقها تكتسي بأوراق جديدة يانعة، وتلك الأرض التي ارتوت من جود السّماء تعطي خيرها لإحياء الزَّرع والنباتات، واسترجاع ألوان الزهور الّتي غابت عن الحدائق وزوايا البيوت، إنَّه الرَّبيعُ حاملُ الدفء، وانبعاث الأمل وارتجاع الحياة، ونوع من الجمال غابَ منذ شهور.

  والرّبيع لا يُلازمُ الأماكنَ فحسب، فالنّفسُ التوّاقة إلى التميّز لها ربيعٌ من نوعٍ آخر، قد لا يوافقُ موعدَ الطّبيعة، وقد يتجاوز أوقات السّنة ليشكّلَ حالةً تستمرُّ مع تعاقب الفصول، ينتشر من خلالها عبقُ الأفكارِ المبتكَرة، وتحلّقُ فيه رسائلَ تدعو للسموّ والارتقاء كأجنحةٍ في آفاق متجدّدة، إنّهُ الرّبيع الّذي لا يبارِحُ رحلة التّميُّز، رحلة البحث عن الجمال؛ كرحلة جمعيّة جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميّز التربوي.

  في كلّ عام تستمرّ الجمعيّة في سعيها نحو نشر ثقافة التّميّز بدعوةِ التّربويين لترشيح المعلّمين الّذين يجدون في التّميّز طريقًا ومصيرًا للانضمام إلى هذه الرّحلة، هي رحلةٌ بدأت مع تأسيس الجمعيّة، مراحلها متزامنة لتشملَ: التّرشيح فالتقدير والتّحفيز فالتمكين، وكلّ مرحلةٍ تتداخل مع الأخرى ففي الوقت الّذي تشدّ كوادر الجمعيَّة رحالها بين الربوع الخضراء في أقاليم الوطن لعقد لقاءات الدّعم والترشيح للجائزة، تُعقَدُ لقاءاتٌ أخرى تدعو لتمكين المعلّمين المتميزين في الميدان التربوي، ومأسسة مخرجات الجمعيّة، وتعميق أثر المتميّزين في مواقع عملهم، وتمرّ تلك اللقاءات متزامنةً مع تحفيز الفائزين بعد تكريمهم الملكيّ بنيلهم فرصًا للتنمية المهنيَّة والأكاديمية لإكمال الدراسات العليا في الجامعات الأردنيّة.

  هي دورةٌ للحياة تتّسم بالدّيمومة ولا تتوقّف مهما كانت الظّروف، والفرح الّذي يغمرنا في منتصف كانون الأوّل في حفل التّكريم الملكيّ بإعلان أسماء الفائزين بالجائزة، يعودُ ليغرس في نفوسنا سعادةً أخرى على مدار شهور السّنة؛ لأنَّ ميْداننا التربويّ يحفلُ بجهود متميزينا الرائعين الّذين لا يتوانونَ لحظةً عن تقديم الدّعم لزملائهم المتقدّمين للجائزة، جهود تتمثَّلُ في التَّحفيز والتّشجيع وبث روح الحماس لخوض التّجربة، ممّا يحيي في قلوبنا أملاً بأنّ الخير ونكران الذّات ومحبة النجاح للآخرين، صفاتٌ تلازمُ كلَّ متميّزٍ، وأنّ من يحملُ رسالةً نبيلةً في الحياة كمن يضيء لكلّ النّاس دروب الخير والنّجاح والتميّز.

 ومن هنا أدعو كلّ المعلّمينَ والمديرين لترشيح أنفسهم لخوض غمار التجربة الأروع على الإطلاق، ليكونَ الرّبيعُ بدايةً نتعرّفُ فيه إلى ذواتنا، ونمضي معه ضمن معايير الجائزة لنكتبَ عن جهودنا وقصص نجاحنا، إنَّ هذه المشاركة تثري مسيرة المعلّمين وخبراتهم، وتؤجّج دافعيّتهم للاستمرار في مهنة التعليم؛ مُفعمينَ بالطاقة الإيجابيَّة، فخورين بدورهم في بناء الأجيال، والمساهمة في رِفعة الوطن، سعداء بأنَّ هناكَ من يحتفي بهم، ويُثمِّنُ جهودَهم.

 لنبدأ وكلّنا إيمانٌ بأنفسنا، ورغبةٌ بالتّقدير والتّكريم، فالشّوقُ للفوْز لا يُضاهيه سوى جمال الرّحلة، ومتعة المحاولة، والوقوف بعد التعثر، وتلك النّجاحات الّتي يُحقّقها المترشّح في كلّ مرحلة، وذلك الأمل الّذي لا يُفارق قلوبًا ابتهجت بأوان الرّبيع.

Share